محمد الغروي
191
الأمثال والحكم المستخرجة من نهج البلاغة
قيل : إنّ أوّل من قال ذلك مرثد بن سعد ، وفد عاد الَّذين بعثوا إلى مكَّة يستسقون لهم فلمّا رأى ما في السّحابة الَّتي رفعت لهم البحر من العذاب أسلم مرثد ، وكتم أصحابه إسلامه ، ثم أقبل عليهم ، فقال : مالكم حيارى كأنّكم سكارى إنّ السّعيد من وعظ بغيره ، ومن لم يعتبر الَّذي بنفسه يلقى نكال غيره . فذهبت من قوله أمثالا . ( 1 ) وقال العسكريّ : ( قولهم : السّعيد من وعظ بغيره ) من قول الحرث ابن كلدة : إنّ اختيارك لا عن خبرة سلفت * إلَّا الرّجاء وقد ما يخطئ البصر كالمستغيث ببطن السّيل يحسبه * حرزا يبادره إذ بلَّه المطر فقد رأيت بعبد الله واعظة * تنهى الحليم فما أنساني الغرر إنّ السّعيد له في غيره عظة * وفي الحوادث تحكيم ومعتبر لا أعرفنّك إن أرسلت قافية * تلقى المعاذير إن لم تنفع العذر ( 2 ) لم يأت اسم السّعيد والشّقي في القرآن الكريم إلَّا في موضوع جامع ، وهو قوله تعالى : « يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وسَعِيدٌ » . ( 3 ) وموضع تفريق : « فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وشَهِيقٌ »
--> ( 1 ) مجمع الأمثال : 1 / 343 ، حرف السّين . ( 2 ) الجمهرة على هامش مجمع الأمثال : 1 / 330 . ( 3 ) هود : 105 .